خليل الصفدي

57

نكت الهميان في نكت العميان

وقال النور الإسعردى لما أضر : قد كنت من قبل في أمن وفي دعة * طرفي يرود لقلبى روضة الأدب حتى تلقبت نور الدين فانعمشت * عيني وحول ذاك النور للقب وقال وقد أخذ الكحال منه ذهبا ولم يبرأ : عجب لذا الكحال كيف أضلني * ولكم أضل بميله وبمينه ذهب اللئيم بناظرى وما رثى * لأخي الأسى إذ راح منه بعينه أأصاب منه في ثلاثة أعين * هذا لعمركم الصغار بعينه وقال : يا سائلى لما رأى حالتي * والطرف منى ليس بالمبصر لست أحاشيك ولكنني * سمحت للعينين للأعور وقال : للّه في هذا الورى حكمة * وأنعم أعيت على الحاضر عوضنى والله ذو رحمة * عن ناظرى الباصر بالناصر ابن قزل يتغزل في عمياء : قالوا تعشقتها عمياء قلت لهم * ما شأنها ذاك في عيني ولا قدحا بل زاد وجدى فيها أنها أبدا * لا تعرف الشيب في فودى إذا وضحا إن يجرح السيف مسلولا فلا عجب * وإنما أعجب لسيف مغمد جرحا كأنما هي بستان خلوت به * ونام ناطوره سكران قد طفحا تفتح الورد فيه من كمائمه * والنرجس الغض فيه بعد ما افتتحا وقال أيضا : علقتها عمياء مثل المها * فخان فيها الزمن الغادر أذهب عينيها فأنسانها * في ظلمة لا يهتدى حائر تجرح قلبي وهي مكفوفة * وهكذا قد يفعل الباتر ونرجس اللحظ غدا ذا بلا * وا حسرتا لو أنه ناظر